ابن عربي

92

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

فأتي بهم ، فقيل لهم : أنتم القائلون : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 1 » . حدثتم أنفسكم : أنكم ستردون على هذا المقام . فقالوا : لا يا ربنا . فقال : ألم تأتكم الرسل بالبينات ، فكذبتم ، وقلتم : ما نزل اللّه من شيء « 2 » ، اخسأوا « 3 » فلا حجة لكم . فكبّوا على وجوههم في نار جهنم . - أين المعتزلة « 4 » الذين اعتزلوا عن الصراط المستقيم ؟

--> - إنكار المعاد وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا أي ما ثم إلا هذه الدار يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون المعاد وتقوله الفلاسفة الإلهيون منهم ينكرون البداءة والرجعة وتقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى فكابروا المعقول وكذبوا المنقول ولهذا قالوا وما يهلكنا إلا الدهر قال اللّه تعالى وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون أي يتوهمون ويتخيلون فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح خ 4826 م 2246 وأبو داود 5274 والنسائي وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول تعالى : ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب ليله ونهاره ) وفي رواية : ( لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر ) وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا فقال حدثنا أبو كريب حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فقال اللّه تعالى وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ويسبون الدهر فقال اللّه عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار هكذا رواه ابن أبي حاتم وانظر أيضا تفسير ابن كثير 4 / 151 . ( 1 ) الآية رقم ( 24 ) من سورة الجاثية ونصها : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) . ( 2 ) الآية رقم ( 9 ) من سورة الملك ونصها : قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) . ( 3 ) الآية رقم ( 108 ) من سورة المؤمنون ونصها : قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) . ( 4 ) ( المعتزلة ) : معلوم أن أصحاب الاعتزال هم الذين اعتزلوا مجلس الحسن البصري ، وعلى رأسهم -